ما تقدم من الشرائع أن يكون من شرعه . فان الله قد أشهدنا ، في شرعه الظاهر المنزل به - ص ! - في القرآن والسنة ، - النسخ ، مع إجماعنا واتفاقنا على أن ذلك المنسوخ ( هو ) شرعه الذي بعث به إلينا : فنسخ بالمتاخر المتقدم . فكان تنبيها لنا - هذا النسخ الموجود في القرآن والسنة - على أن نسخه لجميع الشرائع المتقدمة ، لا يخرجها عن كونها شرعا له . وكان نزول عيسى - ع ! - في آخر الزمان ، حاكما بغير شرعه ( العيسوى ) أو بعضه الذي كان عليه في زمان رسالته ، وحكمه بالشرع المحمدي المقرر اليوم ، - دليلا على أنه لا حكم لأحد اليوم من الأنبياء - ع ! - مع وجود ما قرره - ص ! - في شرعه . ويدخل في ذلك ما هم عليه أهل الذمة من أهل الكتاب ، ما داموا يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون :
فان حكم الشرع على الأحوال .
( سيادة محمد على جميع بني آدم )
( 451 ) فخرج من هذا المجموع كله ، أنه ( - ع ! - ) ملك وسيد على جميع بني آدم ، وأن جميع من تقدمه ( من الأنبياء والرسل ) كان ملكا له وتبعا ، والحاكمون فيه ، نواب عنه . فان قيل : فقوله - ص ! - : « لا تفضلوني » . - فالجواب : نحن ما فضلناه ، بل الله فضله ، فان ذلك ليس لنا . وإن كان قد ورد : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه