« كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » - يريد ( أنه كان ) على علم بذلك . فأخبره الله - تعالى ! - بمرتبته - وهو روح - قبل إيجاده الأجسام الانسانية . كما أخذ الميثاق على بني آدم قبل إيجاده أجسامهم . وألحقنا الله - تعالى ! - بأنبيائه ، بان جعلنا شهداء على أممهم معهم ، حين يبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ، وهم الرسل . فكانت الأنبياء في العالم نوابه - ص ! - من آدم إلى آخر الرسل - ع ! - .
( 448 ) وقد أبان - ص ! - عن هذا المقام بأمور . منها ، قوله - ص ! - : « والله ! لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني » . وقوله في نزول عيسى بن مريم في آخر الزمان : « إنه يؤمنا منا » - أي يحكم فينا بسنة نبينا - ع ! - « ويكسر الصليب ويقتل الخنزير » .
ولو كان محمد - ص ! - قد بعث في زمان آدم ، لكانت الأنبياء وجميع الناس تحت حكم شريعته إلى يوم القيامة حسا . ولهذا لم يبعث عامة إلا هو خاصة . فهو الملك والسيد . وكل رسول سواه ، فبعث إلى قوم مخصوصين فلم تعم رسالة أحد من الرسل ، سوى رسالته - ص ! - . فمن زمان آدم - ع ! - إلى زمان محمد - ص ! - إلى يوم
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 292
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٢