تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

( إبليس أول الأشقياء من الجن )

( 444 ) وأكثر الناس يزعمون أنه ( أي الحارث ) أول الجن ، ( وهو ) بمنزلة آدم من الناس وليس كذلك ( الأمر ) عندنا ، بل ( الحارث ) هو واحد من الجن ، وأن الأول فيهم ، ( الذي ) بمنزلة آدم من البشر ، إنما هو غيره ، ولذلك قال - تعالى ! - : * ( إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ من الْجِنِّ ) * - أي من هذا الصنف من المخلوقين ، كما كان قابيل من البشر وكتبه الله شقيا ، فهو أول الأشقياء من البشر ، وإبليس أول الأشقياء من الجن . وعذاب الشياطين من الجن في جهنم ، أكثر ما يكون بالزمهرير لا بالحرور ، وقد يعذب ( الشيطان ) بالنار ، وبنو آدم أكثر عذابهم بالنار . ( 445 ) ووقفت يوما على مخبول العقل من الأولياء ، وعيناه تدمعان ، وهو يقول للناس : « لا يقفوا مع قوله - تعالى ! - : * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ) * - لإبليس فقط ، بل انظروا في إشارته - سبحانه ! - لكم ، بقوله لإبليس : » جهنم منك « فإنه مخلوق من النار ، فيعود - لعنه الله ! - إلى أصله ، وإن عذب ( إبليس ) به ، فعذاب الفخار بالنار أشد . فتحفظوا » ! فما نظر هذا الولي من ذكر جهنم إلا النار خاصة ، وغفل عن أن جهنم اسم لحرورها وزمهريرها . - ولجهامتها سميت جهنم ، لأنها كريهة المنظر . والجهام ( هو ) السحاب الذي قد هرق ماءه ، والغيث ( هو ) رحمة الله . فلما أزال الله الغيث من السحاب بانزاله ، أطلق عليه اسم الجهام ، لزوال الرحمة - الذي هو الغيث -