في الأشكال ، في كل مربع مثلا ، من بيت وتابوت وورقة . والتربيع والعودية ( هما ) بحقيقتهما في كل شخص من هذه الأشخاص ( من غير تجزئ ولا تعدد ولا تبعيض ) . - و ( انظر ) كذلك الألوان : بياض الثوب والجوهر والكاغد والدقيق والدهان ، من غير أن تتصف البياضية ، المعقولة في الثوب ، بأنها جزء منها فيه ( أي في الثوب ) ، بل حقيقتها ( أي حقيقة البياضية ) ظهرت في الثوب ، ظهورها في الكاغد . - وكذلك العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر ، وجميع الأشياء كلها . - ف ( ها أنا ذا ) قد بينت لك هذا المعلوم ( الكلى من المعلومات الأربعة ) . وقد بسطنا القول فيه كثيرا في كتابنا الموسوم بإنشاء الجداول والداوائر .
( 321 ) و ( هناك أيضا ) معلوم ثالث ، وهو العالم كله : الأملاك والأفلاك وما تحويه من العوالم ، الهواء والأرض وما فيهما من العالم . وهو الملك الأكبر .
و ( هناك أخيرا ) معلوم رابع ، وهو الإنسان الخليفة الذي جعله الله في هذا العالم ، المقهور تحت تسخيره . قال - تعالى ! - : * ( وسَخَّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه ) * .
( 322 ) فمن علم هذه المعلومات ، فما بقي له معلوم أصلا يطلبه . فمنها ( أي من هذه المعلومات الأربعة المتقدمة ) ما لا نعلم إلا وجوده ، وهو الحق - تعالى ! - ، وتعلم أفعاله وصفاته بضرب من الأمثلة . ومنها ما لا يعلم إلا بالمثال :
كالعلم بالحقيقة الكلية . ومنها ما يعلم بهذين الوجهين ، وبالماهية والكيفية :
وهو العالم والإنسان .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 225
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٥