( غاية العالم )
( 326 ) وأما قولنا : ولم وجد ( العالم ) ؟ وما غايته ؟ ( فالجواب : ) يقول الله - عز وجل ! - : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * فصرح بالسبب الذي لأجله أوجدنا . وهكذا العالم كله . وخصصنا ( - تعالى ! - ) والجن بالذكر - والجن هنا كل مستتر ، من ملك وغيره . وقد قال - تعالى ! في حق السماوات والأرض : * ( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . - قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ ) * وكذلك قال : * ( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ) * . وذلك لما كان عرضا ، وأما لو كان أمرا لأطاعوا وحملوها ، فإنه لا تتصور منهم معصية ، جبلوا على ذلك ، والجن الناري والانس ما جبلا على ذلك .
( العالم كله حي ناطق )
( 327 ) وكذلك من الانس ، أصحاب الأفكار ، من أهل النظر والأدلة ، المقصورة على الحواس والضروريات والبديهيات ، يقولون : لا بد أن يكون المكلف عاقلا ، بحيث يفهم ما يخاطب به . وصدقوا . وكذلك هو الأمر عندنا ، ( إذ ) العالم ، كله ، عاقل ، حي ، ناطق . ( وهذا ثابت ) من جهة الكشف ، بخرق العادة التي الناس عليها ، أعنى حصول العلم بهذا عندنا .
غير أنهم قالوا : هذا جماد لا يعقل ، ووقفوا عندما أعطاهم بصرهم . والأمر عندنا بخلاف ذلك .