تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قال - تعالى ! - : * ( مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * - فشبه نوره بالمصباح . - فلم يكن أقرب إليه ( - تعالى ! - ) قبولا ، في ذلك الهباء ، إلا حقيقة محمد - ص ! - المسماة بالعقل . فكان سيد العالم بأسره ، وأول ظاهر في الوجود . فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ، ومن الهباء ، ومن الحقيقة الكلية . وفي الهباء وجد عينه ، وعين العالم من تجليه ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب ، وأسرار الأنبياء . ( 325 ) وأما المثال الذي وجد عليه العالم كله من غير تفصيل ، فهو العلم القائم بنفس الحق - تعالى ! - . فإنه - سبحانه ! - علمنا بعلمه بنفسه ، وأوجدنا على حد ما علمنا ، ونحن على هذا الشكل المعين في علمه ، ولو لم يكن كذلك لأخذ هذا الشكل بالاتفاق لا عن قصد ، لأنه لا يعلمه . وما يتمكن أن تخرج صورة في الوجود بحكم الاتفاق . فلو لا أن هذا الشكل المعين معلوم لله - سبحانه ! - ومراد له ، ( ل ) ما أوجدنا عليه ، ولم يأخذ هذا الشكل ( المميز له ) من غيره . إذ قد ثبت أنه ( - تعالى ! - ) « كان ولا شيء معه » - إلا أن يكون ما برز عليه في نفسه من الصورة . فعلمه ( - تعالى ! ) بنفسه ، علمه بنا أزلا ، لا عن عدم : فعلمه بنا ، كذلك . فمثالنا ، الذي هو عين علمه ( - تعالى ! - ) بنا ، قديم بقدم الحق ، لأنه صفة له ، ولا تقوم بنفسه الحوادث - جل الله عن ذلك ! - .