( الإنسان عالم صغير )
( 314 ) فكما أن الإنسان عالم صغير من طريق الجسم ، كذلك هو أيضا حقير من طريق الحدوث . وصح له التأله لأنه خليفة الله في العالم ، والعالم مسخر له ، مالوه ، كما أن الإنسان مالوه لله - تعالى ! - .
( 315 ) واعلم أن أكمل نشأة الإنسان إنما هي في الدنيا . وأما الآخرة فكل إنسان من الفرقتين ، على النصف : في الحال ، لا في العلم . فان كل فرقة عالمة بنقيض حالها . فليس الإنسان إلا المؤمن والكافر معا : سعادة وشقاء ، نعيم وعذاب ، منعم ومعذب . ولهذا ( كانت ) معرفة الدنيا أتم ، وتجلى الآخرة ( كان ) أعلى . فافهم ! وحل هذا القفل . - ولنا ( في هذا المقام ) رمز لمن تفطن . وهو لفظه بشيع شنيع ، ومعناه ( حسن ) بديع :
( 316 )
روح الوجود الكبير
هذا الوجود الصغير
لولاه ما قال : إني
أنا الكبير القدير
لا يحجبنك حدوثى
ولا الفنا والنشور
فاننى إن تأملتني
المحيط الكبير
فللقديم بذاتى
وللجديد ظهور