متحركة ، ناطقة بلغات مختلفة . والصور تنبعث من الظلمة ، فإذا انقضى زمانها عادت إلى الظلمة . هكذا حتى السحر .
( 302 ) فأراد الفطن أن يقف على حقيقة ما شاهده بصره ، فان للحس أغاليط . فقرب من الستارة ، فرأى نطقها غيبا فيها . فعلم أن ثم سرا عجيبا ، فوقف عليه من نفسه فعرفه ، وعرف الرسول وما جاء به من وظائف التكليف .
فأول وظيفة ( كانت هي ) كلمة التوحيد ، فأقر بها . فما جحد أحد الصانع ، واختلفت عباراتهم عليه . فابتلاهم ( الحق آنئذ ) : بان خاطبهم بلسان الشرك ( - بلسان الفرق ) ، بشهادة الرسول . فوقع الإنكار باختصاص الجنس .
( 303 ) فتفرق أهل الإنكار على طريقين . فمنهم من نظر في الظواهر ، فلم ير تفضلا في شيء ظاهر : فأنكر . ومنهم من نظر باطنا عقلا ، فرأى الاشتراك في المعقولات ، ونسي الاختصاص : فأنكر . فأرسله ( أي أرسل الحق رسوله ) بالسيف ، « فقذف في قلوبهم الرعب من الموت » ، وداخلهم الشك على قدر نظرهم . فمنهم من استمر على نفى كلمة الإشراك قطعا : فذلك كافر . ومنهم من استمر عليها مشاهدة : فذلك عالم بالله . ومنهم من استمر على ثبتها نظرا : فذلك عارف بالله . ومنهم من استمر على ثبتها اعتقادا : فتلك العامة . ومنهم من خاف القتل ، فلفظ ولم يعتقد ، فنادى عليه لسان الحق فقال : * ( ومن النَّاسِ من يَقُولُ آمَنَّا بِالله وبِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * ظاهرا * ( وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) * باطنا * ( يُخادِعُونَ الله ) * بلزوم الدعوى وبجهلهم القائم بهم بان الله لا يعلم ، وأنى أرد أعمالهم عليهم * ( وما يَشْعُرُونَ
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 212
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٢