تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أن يعرفها ، مع فنائها ، أنها ما برحت من مقامها . فجعلها عاملة ، وجعل رفعها عارضا في حق الحق . فأبقى الهاء ( من » الله « ) مكسورة ، تدل على وجود اللام في مقام خفض العبودة ، ولهذا شدت اللام الوسطى بلفظة » لا « - أي ذات الحق ليست ذات العبد ، وإنما هي حقيقة » المثل « لتجلى الصورة ( 268 ) ثم الهاء ( من » الله « ) تعود على اللام لما هي معمولها . فلو كان الهاء كناية عن ذات الحق لم تعمل فيها اللام ، بل هو ( - سبحانه ! - ) العامل في كل شيء . فإذا كانت اللام هي نفس الحمد - و ( كان ) الهاء معمول اللام - فالهاء هي اللام . وقد كانت اللام هي الحمد ، فالهاء ( هي ) الحمد بلا مزيد . وقد قلنا : إن اللام المشددة ، لنفى الجمع المتحد ، ( هي ) موضع الفصل . ( 269 ) فخرج من مضمون هذا الكلام : أن » الحمد « هو قوله : » لله « ، وأن قوله : » لله « هو قوله : » الحمد « فغاية العبد أن حمد نفسه الذي رأى في المرآة ، إذ لا طاقة للمحدث على حمل القديم . فأحدث ( الحق ) المثل على الصورة ، وصار الموجد مرآة . فلما تجلت صورة المثل في مرآة الذات ، قال لها ، حين أبصرت الذات ، فعطست فميزت نفسها : احمدى من رأيت ، فحمدت نفسها فقالت : » الحمد لله « ! فقال لها : » يرحمك ربك ، يا آدم ! لهذا خلقتك « . - » فسبقت - رحمته غضبه « . ( 270 ) ولهذا قال ( - تعالى ! - ) عقيب قوله : » الحمد لله رب العالمين «