- ص ! - إياها في قوله : » من عرف نفسه عرف ربه « :
فقدم معرفة النفس على معرفة الرب .
( 265 ) ثم عملت ( اللام ) في الاسم » الله « ، لتحقيق الاتصال . وتمكنها من المقام . ولما كانت في مقام الوصلة ، ربما توهم أن » الحمد « غير اللام ، - فخفض العبد اتباعا لحركة اللام ، فقرئ : » الحمد لله « بخفض الدال .
فكان لفظة » الحمد « بدلا من » اللام « بدل شيء من شيء ، وهما لعين واحدة : فالحمد هو وجود اللام ، واللام هي الحمد . فإذا كانا شيئا واحدا ، كان » الحمد « في مقام الوصلة مع » الله « لأنه عين اللام : فكان ( الحمد في مقام الوصلة مع الله ) معنى ، كما كانت اللام لفظا ومعنى .
( 266 ) ثم حقيقة الخفض فيها ( أي في اللام ) إثبات العبودية ، ثم أحيانا ، يفنيها ( الحق ) عن نفسها فناء كليا ليرفعها إلى المقام الأعلى في الأولية ، ثم يبقى حقيقتها في الآخرية فيقول : » الحمد لله « برفع اللام ، اتباعا لحركة الدال . وهذا مما يؤيد أن الحمد ( هو ) اللام ، وهو المعبر عنه بالرداء والثوب ، إذ كان هو محل الصفات وافتراق الجمع ، فغاية معرفة العباد أن تصل إليه إن وصلت ، - » والحق وراء ذلك كله « أو قل ( إن شئت ) :
( والحق هو ) مع ذلك كله ! ( 267 ) فلما رفعها ( أي رفع الحق اللام ) بالفناء عنها ابتداء ، أراد
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 189
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٩