في تفسير سورة » سبح اسم ربك الأعلى « لأظهرنا أسرارها . - فلا يزال ( الميم ) في هذا المقام حتى يتنزه في نفسه ، فان من ينزهه منزه : فإنه منزه عن تنزيهه ! فلا بد من ( أن ) هذا التنزيه يعود على المنزه ( الذي هو المسبح ) ، ويكون هو » الأعلى « ، فان الحق ( - تعالى ! - ) ، من باب الحقيقة ، لا يصح عليه ( إطلاق لقب ) » الأعلى « ، فإنه ( أي الأعلى ) من أسماء الإضافة ، وضرب من وجوه المناسبة ، فليس ( الحق ) بأعلى ولا أسفل ولا أوسط - تنزه عن ذلك وتعالى علوا كبيرا ! - . بل نسبة الأعلى والأوسط والأسفل إليه ، نسبة واحدة . فإذا تنزه ( الميم ) ، خرج عن حد الأمر ، وخرق حجاب السمع ، وحصل المقام » الأعلى « . فارتفع الميم بمشاهدة القديم ، فحصل منه الثناء التام ب » تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام « .
( 166 ) فكما أن الاسم عين المسمى ، كذلك العبد عين المولى . » من تواضع لله رفعه الله « . وفي الصحيح من الأخبار أن الحق » يد العبد ورجله ولسانه وسمعه وبصره « - ( وفي الحقيقة ) لو لم يقبل ( الميم ) الخفض من الباء في » باسم « ، ما حصل له الرفع في النهاية في » تبارك اسم « .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 138
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٨