بها إلى قلوبهم . فان النبي - ع ! - يقول : « حبوا الله لما يغذوكم به من نعمه » . - فكنى بالتبشبش عن هذا الفعل منه ، لأنه إظهار سرور بقدومكم عليه . فإنه من يسر بقدومك عليه ، فعلامة سروره اظهار البر بجانبك ، والتحبب ، وإرسال ما عنده من نعم عليك . فلما ظهرت هذه الأشياء من الله إلى العبيد النازلين به ، سماه تبشبشا .
( 119 ) النسيان . - قال الله - تعالى - : * ( فَنَسِيَهُمْ ) * الباري - تعالى ! - لا يجوز عليه النسيان . ولكنه - تعالى - لما عذبهم عذاب الأبد ، ولم تنلهم رحمته - تعالى - صاروا كأنهم منسيون عنده ، وهو كأنه ناس لهم . هذا فعل الناسي ، ومن لا يتذكر ما هم فيه من أليم العذاب . وذلك لأنهم ، في حياتهم الدنيا ، نسوا الله ، فجازاهم بفعلهم : ففعلهم أعاده عليهم للمناسبة .
( 120 ) وقد يكون ( معنى ) « نسيهم ( الله ) » أخرهم ، و ( معنى ) « نسوا الله » أي أخروا أمر الله ، فلم يعملوا به . - أخرهم الله في النار حين أخرج منها من أدخله فيها من غيرهم . ويقرب من هذا الباب اتصاف الحق
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 112
مساهمون: ابن عربي
ص١١٢