فهكذا العالم في قبضة الحق - تعالى ! - . والأرض ، في الدار الآخرة ، تعيين بعض الأملاك ، كما تقول : خادمي في قبضتي ، وإن كان خادمي من جملة من في قبضتي ، فإنما ذكرته اختصاصا لوقوع نازلة ما .
( 113 ) و « اليمين » عندنا ، محل التصريف المطلق القوى . فان « اليسار » لا يقوى قوة « اليمين » . فكنى ( في الآية القرآنية ) باليمين عن التمكن من الطي . فهي إشارة إلى تمكن القدرة من الفعل . فوصل ( المعنى القرآني ) إلى أفهام العرب بألفاظ تعرفها ، وتسرع بالتلقى لها .
قال الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين
وليس للمجد راية محسوسة ، فلا تتلقاها جارحة يمين . فكأنه يقول :
لو ظهر للمجد راية محسوسة ، لما كان محلها أو حاملها إلا يمين عرابة الأوسي .
أي صفة المجد به قائمة ، وفيه كاملة . - فلم تزل العرب تطلق ألفاظ الجوارح على ما لا يقبل الجارحة ، لاشتراك بينهما من طريق المعنى .
نفث روح في روع ( حظ القلب من اليمين واليسار : اليمين واليسار من الناحية الغيبية )
( 114 ) إذا تجلى الحق لسر عبد ملكه جميع الأسرار ، وألحقه بالأحرار ، وكان له التصرف الذاتي من جهة اليمين ، فان شرف الشمال بغيره ، وشرف اليمين بذاته . - ثم أنزل . شرف اليمين بالخطاب ، وشرف الشمال بالتجلي