وصل
( في الحقائق المفردة والمركبة )
( 412 ) فان الحقائق على قسمين : حقائق توجد مفردات في العقل ، كالحياة والعلم والنطق والحس ، وحقائق توجد بوجود التركيب ، كالسماء والعالم والإنسان والحجر .
( 413 ) فان قلت : فما السبب الذي جمع هذه الأمهات المتنافرة حتى ظهر من امتزاجها ما ظهر ؟ « - فهنا سر عجب ومركب صعب ، يحرم كشفه لأنه .
لا يطاق حمله ، لأن العقل لا يعقله ، ولكن الكشف يكشفه . فلنسكت عنه ، وربما نشير إليه من بعيد ، في مواضع من كتابي هذا ، يتفطن إليه الباحث اللبيب .
( 414 ) ولكن أقول : أراد المختار - سبحانه - أن يؤلفها ( - الأمهات المتنافرة ) لما سبق ، في علمه ، خلق العالم ، وأنها أصل أكثره ، أو أصله إن شئت ، فألفها . ولم تكن ( هذه الأمهات المتنافرة ) موجودة في أعيانها . ولكن أوجدها مؤلفة ، لم يوجدها مفردة ثم جمعها ، فان حقائقها تأبى ذلك . فأوجد ( - سبحانه - ) الصورة ، التي هي عبارة عن تأليف حقيقتين من هذه الحقائق . فصارت ( تلك الأمهات ) كأنها كانت موجودة متفرقة ، ثم ألفت . فظهرت للتاليف ( - عند التأليف ) حقيقة لم تكن وقت