إجمال ولا حيرة . فنعرف الحقائق على ما هي عليه ، سواء ( أ ) كانت الحقائق المفردات ، أو الحقائق الحادثة بحدوث التأليف ، أو الحقائق الإلهية . ولا نمترى في شيء منها . فمن هناك هو علمنا . والحق - سبحانه - معلمنا . ورثا نبويا ، محفوظا ، معصوما من الخلل والإجمال والظاهر .
( 423 ) قال - تعالى - :
وما علمناه الشعر وما ينبغي له
فان الشعر محل الإجمال والرموز والألغاز والتورية . أي : ما رمزنا له شيئا ، ولا لغزناه ، ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا آخر ، ولا أجملنا له الخطاب .
إن هو إلا ذكر
. لما شاهده حين جذبناه ، وغيبناه عنه ، وأحضرناه بنا عندنا ، فكنا » سمعه وبصره « . ثم رددناه إليكم » لتهتدوا به في ظلمات « الجهل والكون . فكنا لسانه الذي يخاطبكم به » . ثم أنزلنا عليه مذكرا يذكره بما شاهده ، فهو « ذكر » له لذلك - « وقرآن » أي : جمع أشياء كان شاهدها عندنا - « مبين » - ظاهر له ، لعلمه بأصل ما شاهده وعاينه ، في ذلك التقريب الأنزه الأقدس ، الذي ناله منه - ص - . ولنا منه ، من الحظ ، على قدر صفاء المحل والتهيؤ والتقوى .
( افتقار الطبائع إلى الله في وجود أعيانها وفي تأليفها )
( 424 ) فمن علم أن الطبائع ، والعالم المركب منها ، ( هي ) في غاية الافتقار