موت البتة . ولما كانت الحياة في الأجسام بالعرض ، قام بها الموت والفناء .
فان حياة الجسم ، الظاهرة من آثار حياة الروح ، ( هي ) كنور الشمس الذي في الأرض من الشمس : فإذا مضت الشمس ، تبعها نورها . وبقيت الأرض مظلمة .
كذلك الروح إذا رحل عن الجسم إلى عالمه الذي جاء منه ، تبعته الحياة ، المنتشرة منه في الجسم الحي ، وبقي الجسم في صورة الجماد ، في رأى العين . فيقال :
مات فلان . وتقول الحقيقة : رجع إلى أصله .
منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى
.
( 407 ) كما رجع ، أيضا ، الروح إلى أصله حتى البعث والنشور ، ( حيث ) يكون من الروح ، ( إذ ذاك ) ، تجل للجسم بطريق العشق ، فتلتئم أجزاؤه ، وتتركب أعضاؤه بحياة لطيفة جدا ، تحرك الأعضاء للتاليف ، اكتسبته من التفات الروح . فإذا استوت البنية ، وقامت النشأة الترابية ، تجلى له الروح « بالرقيقة الاسرافيلية » ، في « الصور المحيط » . فتسرى الحياة في أعضائه ، فيقوم شخصا سويا ، كما كان أول مرة :
ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون
.
وأشرقت الأرض بنور ربها
كما بدأكم تعودون
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة
فاما شقي وإما سعيد
.
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 245
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤٥