المركبات ، حقائقها لا غير ، من غير امتزاج . فالتسخين : عن الحرارة ، لا يكون عن غيرها . وكذلك التجفيف والتقبض : ( يكونان ) عن اليبوسة . فإذا رأيت النار قد أيبست المحل من الماء : فلا تتخيل أن الحرارة جففته ، فان النار مركبة من حرارة ويبوسة ، كما تقدم . فبالحرارة ، التي فيها ، تسخن الماء :
وباليبوسة ، وقع التجفيف . وكذلك التليين ، لا يكون إلا عن الرطوبة ، والتبريد ، عن البرودة . فالحرارة تسخن ، والبرودة تبرد ، والرطوبة تلين ، واليبوسة تجفف .
( 411 ) فهذه الأمهات متنافرة ، لا تجتمع أبدا إلا في الصورة ، ولكن على حسب ما تعطيه حقائقها . ولا يوجد منها ، في صورة أبدا ، واحد ، ولكن يوجد اثنان : إما حرارة ويبوسة ، كما تقدم من تركيبها . وأما أن توجد الحرارة وحدها فلا ، لأنها لا يكون عنها ، على انفرادها ، إلا هي .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 247
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤٧