تتميم
( في سبب كون الحرارة والرطوبة ليس لهما فلك )
( 404 ) منعنا ، في أول هذا الفصل ، أن يكون للحرارة والرطوبة فلك .
ولم نذكر السبب . فلنذكر منه طرفا في هذا الباب ، حتى نستوفيه في داخل الكتاب ، إن شاء الله - تعالى - . وسأذكر في هذا الباب ، بعد هذا التتميم :
ما يكون من الحروف حارا ، رطبا ، وذلك ، لأنه دار به فلك غير الفلك ، الذي ذكرناه في أول هذا الباب .
( 405 ) فاعلم أن الحرارة والرطوبة هي الحياة الطبيعية . فلو كان لهما فلك ، كما لأخواتها في المزجة ، لانقضت دورة ذلك الفلك وزال سلطانه ، كما يظهر في الحياة العرضية . وكانت ( الحياة الطبيعية ) تنعدم أو تنتقل ، وحقيقتها تقتضي بان لا تنعدم : فليس لها فلك . ولهذا أنبأنا الباري - - تعالى - أن
الدار الآخرة هي الحيوان
، وأن
كل شيء يسبح بحمده
.
فصار فلك الحياة الأبدية ، الحياة الأزلية تمدها ، وليس لها فلك فتنقضي دورته . فالحياة الأزلية ، ذاتية للحى ، لا يصح لها انقضاء . فالحياة الأبدية المعلولة بالحياة الأزلية ، لا يصح لها انقضاء ( أيضا ) .
( الحياة الذاتية للأرواح )
( 406 ) ألا ترى الأرواح ؟ لما كانت حياتها ذاتية لها ، لم يصح فيها