( 339 ) » ألا تراني أتجلى لهم ، في القيامة ، في غير الصورة التي يعرفونها والعلامة . فينكرون ربوبيتى ، ومنها يتعوذون - وبها يتعوذون ، ولكن لا يشعرون ! ولكنهم يقولون لذلك المتجلى : « نعوذ بالله منك ! وها نحن ( أولاء ) لربنا منتظرون » . فحينئذ ، أخرج عليهم في الصورة التي لديهم ، فيقرون لي بالربوبية ، وعلى أنفسهم بالعبودية . فهم لعلامتهم عابدون ، وللصورة ، إلى تقررت عندهم ، مشاهدون .
( 340 ) « فمن قال منهم : إنه عبدني ، - فقوله زور ، وقد باهتنى . وكيف يصح منه ذلك ، وعند ما تجليت له أنكرني ؟ - فمن قيدنى بصورة دون صورة ، فتخيله عبد ، وهو الحقيقة الممكنة في قلبه ، المستورة . فهو يتخيل أنه يعبدني ، وهو يجحدني . »
( 341 ) « والعارفون ، ليس في الإمكان خفائى عن أبصارهم ، لأنهم غابوا عن الخلق وعن أسرارهم . فلا يظهر لهم ، عندهم ، سوائي . ولا يعقلون من الموجودات سوى أسمائي . فكل شيء ظهر لهم وتجلى ، قالوا : أنت المسبح الأعلى ! فليس سواء . فالناس بين غائب وشاهد ، وكلاهما عندهم شيء واحد » .
( 342 ) فلما سمعت كلامه ، وفهمت إشارته وإعلامه ، جذبني جذبة غيور إليه ، وأوقفني بين يديه .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 223
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٣