( 348 ) ثم تحول لي في صورة الإرادة ، فتحولت له في صورة قصور الحقيقة والعادة . فطلبت الصورة تبايع الصورة ، فأفاض الحق بينهما ضياءه ونوره .
( 349 ) ثم تحول لي في صورة القدرة والطاقة ، فتحولت له في صورة العجز والفاقة . فطلبت الصورة تبايع الصورة ، فأبدى الحق للعبد تقصيره .
( 350 ) فقلت ، لما رأيت ذلك الاعراض ، وما حصل لي تمام الآمال والأغراض : « لم أبيت على ، ولم تف بعهدي » ؟ - فقال : « أنت أبيت على على نفسك ، يا عبدي ! لو قبلت الحجر في كل شوط - أيها الطائف ! - لقبلت يميني هنا ، في هذه الصور اللطائف . فان بيتي ، هناك ، بمنزلة الذات . وأشواط الطواف ، بمنزلة السبع الصفات ، صفات الكمال لا صفات الجلال ، لأنها صفات الاتصال بك والانفصال . فسبعة أشواط لسبع صفات . وبيت قائم يدل على ذات . غير أنى أنزلته في فرشى ، وقلت للعامة : هذا عندكم بمنزلة عرشي . وخليفتي في الأرض ، هو المستوي عليه والمحتوى . فانظر إلى الملك معك طائفا ، وإلى جانبك واقفا » . فنظرت إليه . فعاد إلى عرشه ، وتاه على بسمو نعشه . فتبسمت جذلا ، وقلت مرتجلا :
( 351 )
يا كعبة طاف بها المرسلون
من بعد ما طاف بها المكرمون
ثم أتى من بعدهم عالم
طافوا بها من بين عال ودون
أنزلها مثلا إلى عرشه
ونحن حافون لها مكرمون