( مسألة ب الذات والألوهة )
( 235 ) وكل ما يستقل العقل بادراكه ، عندنا ، يمكن أن يتقدم العلم به على شهوده . وذات الحق - تعالى - بائنة عن هذا الحكم ، فان شهودها يتقدم على العلم بها . بل تشهد ولا تعلم . كما أن الألوهة تعلم ولا تشهد .
والذات تقابلها . وكم من عاقل ، ممن يدعى العقل الرصين من العلماء النظار ، يقول : إنه حصل على معرفة الذات ، من حيث النظر الفكري . وهو غالط في ذلك . لأنه متردد بفكره ، بين السلب والإثبات . فالاثبات راجع إليه :
فإنه ما أثبت للحق ( أي ) الناظر ، إلا ما هو الناظر عليه : من كونه عالما ، قادرا ، مريدا ، إلى جميع الأسماء . والسلب راجع إلى العدم والنفي .
والنفي لا يكون صفة ذاتية ، لأن الصفات الذاتية للموجودات إنما هي ثبوتية .
فما حصل لهذا المفكر ، المتردد بين الإثبات والسلب ، من العلم بالله شيء .
( مسألة معرفة المقيد بالمطلق )
( 236 ) أنى للمقيد بمعرفة المطلق ، وذاته لا تقتضيه ؟ وكيف يمكن أن يصل الممكن إلى معرفة الواجب بالذات ، وما من وجه للممكن إلا ويجوز عليه العدم والدثور والافتقار ؟ فلو جمع ، بين الواجب بذاته وبين الممكن ، وجه لجاز على الواجب ما جاز على الممكن من ذلك الوجه : من الدثور والافتقار . وهذا في حق الواجب محال . فاثبات وجه جامع ، بين الواجب والممكن ، محال . فان وجوه الممكن تابعة له . وهو ، في نفسه ، يجوز عليه العدم : فتوابعه أحرى وأحق بهذا الحكم .
( 237 ) و ( أيضا ، لو جمع بين الواجب لذاته وبين الممكن وجه ل ) ثبت للممكن ما ثبت للواجب بالذات ، من ذلك الوجه الجامع . وما ثم شيء ثبت للممكن