والذي تقدم عليه خاص ببلاد الإسلام ويكون هذا في بلاد المجوس ولذلك ذكر فيه بيت النار أو في بلادهم وبلاد اليهود والنصارى التي صالحوا عليها كانوا منفردين فيها تنافي بين الروايتين اللتين نقلتا عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه والمقصود من ذلك إذا صحت الرواية الأولى أنه يعلم بها أنه لا صلح لهم على إبقائها في فتح بلاد الإسلام التي كانت تحت حكمه وأقربها الشام لأنها سكنه ومصر والعراق يكتنفانها
والرواية الثانية عن عمر بن عبد العزيز كتاب إلى قوم مخصوصين فكيف يحتج بها في غيرهم والغر يسمع لا تهدموا فيعتقد أنه خطاب لكل أحد وإنما هو لقوم مخصوصين في بلاد مخصوصة والرواية الأولى لفظ عام في بلاد الإسلام فهي خاصة بدار الإسلام عامة في الأحكام
وأما ابن عباس رضي الله عنهما فاشتهر اشتهارا كثيرا سنذكره وهو ما رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة قال قيل لابن عباس أللعجم أن يحدثوا في أمصار المسلمين بناء وبيعة
فقال أما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بناء أو قال بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا أو يدخلوا فيه
وأما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوا يعني عليهم فللعجم ما في عهدهم وللعجم على العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم
وقد أخذ العلماء بقول ابن عباس هذا وجعلوه مع قول عمر وسكوت بقية الصحابة إجماعا
وقد روينا أثر ابن عباس هذا في كتاب الأموال لأبي عبيد
وقد ذكرنا سندا إليه قال أبو عبيد سمعت علي بن عاصم يحدث عن أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو عبيد التمصير على وجوه منها البلاد يسلم عليها أهلها كالمدينة والطائف واليمن أو بعضها وكل أرض لم يكن لها أهل فاختطها المسلمون كالكوفة والبصرة والثغور وكل قرية فتحت عنوة فلم ير الإمام أن يردها إلى الذي أخذت منهم ولكنه قسمها بين الذين فتحوها كفعل النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر
فهذه أمصار المسلمين وأشباهها لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى
فتاوى السبكي — صفحة 391
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٩١