وفي كتاب ما يلزم أهل الذمة فعله لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء ذكر القاضي أبو عمر محمد بن يوسف رسالة إلى الوزير أبي أحمد العباس بن الحسن في الشروط التي صولح عليها أهل الذمة فذكرها وأطال ثم قال وحدثني أحمد بن منصور الرمادي يعني هذه المحدثة قال الطرطوشي بعد ذكره أثر عمر المتقدم وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء هذا مذهب علماء المسلمين أجمعين
والذي قاله صحيح يعني في المحدثة قال الطرطوشي وشدد في ذلك عمر بن عبد العزيز وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حديثة وهكذا قال الحسن البصري قال من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة
وقال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا سهل بن يوسف عن عمر وعن الحسن أنه كان يكره أن تترك البيعة في أمصار المسلمين
وفيه أيضا حدثنا عبد الأعلى عن عوف عن الحسن قال صولحوا على أن يخلى بينهم وبين النيران والأوثان في غير الأمصار
وهذا الذي قاله الحسن من بقاء الأوثان بعيد غير مقبول ولا يجوز مصالحتهم عليه ففي حديث ابن عباس دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار فقال لا تدع قبرا ناتئا عن الأرض إلا سويته ولا صنما إلا كسرته ولا صورة إلا محوتها
رواه أبو الشيخ بإسناده المتقدم إليه عن الحسين بن محمد عن شعيب بن سلمة عن عصمة بن محمد عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس
وأصح منه في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي وقال حسن عن أبي الهياج حيان بن حصين الأسدي قال طلبني علي فقال أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته
والاحتجاج به من وجهين أحدهما عمومه
والثاني أن ذلك من علي كان في الكوفة وتلك البلاد لم يكن فيها مشركون فقط بل فيها جماعة يقرون بالجزية أما النيران فقريب وهي إنما هي للمجوس فتقريرهم عليها كتقرير اليهود والنصارى على البيع والكنائس فإذا اشترطوا ذلك لم نمنع منه
وهنا لطيفة فارقة بين النيران والأوثان فإن الأوثان من قسم الأصول والنيران من قسم الفروع ونجد أكثر ما أقررناهم عليه من شرب
فتاوى السبكي — صفحة 389
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٨٩