القول قوله فيه
ولو قال إنه ملكه من زيد وأنكر زيد أو وارثه فالقول قول زيد أو وارثه كما لو قالت المرأة كنت زوجة لزيد فطلقني يحتاج إلى إقرار زيد أو بينة عليه
ولو قالت كنت زوجة لرجل وطلقني قبل قولها
وبهذا يجاب عما أجابه شيخنا ابن الرفعة في كتابه المسمى بالنفائس في أدلة هدم الكنائس وحاول أن النصارى واليهود يكلفون البينة على قدم الكنائس وأنهم مدعون ولا مدعى عليهم من جهة أن الأصل عدمها إلى زمان تحققنا وجودها فيه
والتمسك بهذا الأصل مع اليد ضعيف
وأنا أقول لا يد لهم على الكنائس في دار الإسلام وإنما اليد للمسلمين والاستصحاب حجة لما تحقق وجوده في الماضي
وادعى بعض المتأخرين أنه حجة أيضا لما وجد الآن وشككنا فيه في الماضي ومقتضى كلام أكثر المتقدمين خلافه لكن التمسك فيه بصورة اليد قوي فإذا احتمل ولم يكن مدع معين ينبغي أن لا يغير إلا ببينة كمسألة الزوجة التي ذكرناها فإنا لو كلفنا أرباب الأيدي إلى بينة مع جهالة من انتقل الملك منه إليهم لكان في ذلك تسليط للظلمة على ما في أيدي الناس ولو جوزنا الحكم برفع الموجود المحقق بغير بينة بل بمجرد أصل مستصحب لزم أيضا ذلك والحكم بالشك في قدمه من الكنائس الموجودة المحتملة القدم من غير جزم مني بإطلاق القول بإبقائها لكن توقفي فيها لا في الحكم بمجرد الأصل بل ببينة تنضم إليه والبلاد بحسب غرضنا هذا ثلاثة ( أحدها ) بلد يفتحها المسلمون اليوم ولا يشترطون لأهلها شيئا فللإمام إخراج الكفار منها ومنعهم مساكنة المسلمين فيها جوازا قطعا ولا يبعد أن يقال بوجوبه إذا رأى مصلحة المسلمين في ذلك أو أنه لا حاجة بهم إليهم كما قاله ابن جرير
البلد الثاني بلد يفتحها المسلمون اليوم بعد أن كانت للمسلمين واستولى عليها الكفار كسواحل الشام فهل نقول الاعتبار بهذا الفتح فيكون كالقسم الأول أو يستمر عليها حكم فتوح عمر فيه نظر والأقرب الثاني لأن استيلاء الكفار لا أثر له
البلد الثالث ما فتح في زمن عمر والأولى أن لا يغير فيه شيء إلا بمستند عملا باليد أو شبه اليد لتعذر ثبوت خلافه
وإذا أبقينا كنيسة فإنا نقول بأن لا نهدمها كما تقدم في لفظ
فتاوى السبكي — صفحة 386
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٨٦