أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله وفي سنن أبي داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاثة وقال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وفيه عن جابر بن عبد الله أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا أترك فيها إلا مسلما
وقال مالك أجلى عمر يهود نجران ولم يحل من فيها من اليهود أنهم لم يؤوها
وقال مالك أجلى عمر يهود نجران وفدك
وفي البخاري وقال عبد الرزاق أنا ابن جريج قال حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض لله عليها لله وللرسول وللمسلمين وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمرة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء
فهذه الأحاديث كلها ببلد معين إلا ما في الأخير من جزيرة العرب وسنتكلم عليها في كلام ابن جرير
وفي سنن أبي داود عن مصرف بن عمرو اليامي عن يونس بن بكير عن أسباط بن نصر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير وكلهم ثقات عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمين على أن لا يهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا
قال إسماعيل فقد أكلوا الربا
قال أبو داود ونقضوا بعض ما اشترط عليهم
وهذا الحديث في صلح أهل نجران حسن جدا عمدة في هذا النوع من الصلح وتسويغ أن يشترط لهم في مثله عدم هدم بيعهم وانظر كونه لم يشترط إلا عدم
فتاوى السبكي — صفحة 377
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٧٧