تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والإعراض عنهم وعدم كلامهم لما كانوا عليه من الزي والحرير بذلك على أن الذي نقرهم عليه إنما هو بغير فعل منا وعقده الصلح مع كبارهم محمول على أن جميعهم راضون به والمصالحة على الحلل وغيرها دليل على أنه لا يتعين في الجزية الذهب والورق وفي بعض الروايات قال أو قيمتها أواقي فأما الحلل فيمكن أن يقال إنها معلومة وأما التردد بينها بين قيمتها فإن ثبت في الحديث دل على اغتفار هذه الجهالة على أن ما ذكر من الدروع والسلاح يقتضي ذلك ويوافقه ما يشترط عليهم من الضيافة والأصحاب اجتهدوا في بيان إعلامها على الوجه المشترط في سائر العقود والظاهر أن أرض نجران بقيت على ملكهم فهي الصورة التي ذكر الأصحاب فيها الفتح صلحا على أن تكون رقبة البلد لهم ويؤدون الخراج عنها وإلا منع من بقاء الكنائس فيها وهذه القصة حجة في ذلك ومفسرة لأن المراد بالإبقاء عدم الهدم ثم هو إنما يثبت بالشرط أعني شرط كون البلد لهم أو لم يجز إلا بأمير فقط لأن الأصل بقاء ملكهم ومعنى بقاء الأرض لهم أنها على ما كانت عليه فمن له منها فيها ملك مختص به ولم يكن في نجران أحد من المسلمين وقد اختلف أصحابنا في إحداث الكنائس في مثل ذلك وذكرناه فيما مضى وقول الرافعي الظاهر أنه لا منع منه ويدور في خلدي أن نجران وما أشبهها من دومة ونحوها لم يوجف المسلمون عليه ولا طرقوه وإنما جاء أهل نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفنا وجاء رسوله صلى الله عليه وسلم وهو خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة وكذا إلى جهات أخرى وكلهم أطاعوا للجزية واستقروا في بلادهم وقد يكون بلدا وجف المسلمون عليها بالخيل والركاب ولم يتفق أخذها عنوة ولا صلحا على أن يكون ملكنا بل على أن يكون ملكهم بخراج فهل قول الفقهاء خاص بالثاني أو عام في القسمين والأقرب الثاني لأن ذلك نوع من الفتح ويعد مما هو تحت أيدي المسلمين ويظهر أثر هذا الذي دار في خلدي إذا انجلوا عنه كما اتفق لأهل نجران هل نقول أراضيهم باقية على ملكهم ولذلك عوضهم عمر عنها وبعضهم قال إنما يؤثر في ارتفاع عقد الذمة لا في رجوع الأراضي إلى المسلمين حتى يعرضوا عنها فيكون فيئا أو يوجف عليها فيكون غنيمة والتي أوجف