سفيان بن سعيد عن قابوس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وجرير وإن كان ثقة لكن سفيان أجل منه فعلى طريقة المحدثين المرسل أصح وعلى طريقة بعض الفقهاء في المسند زيادة وقد ذكر الترمذي الخلاف في إسناده وإرساله وقابوس فيه لين مع توثيق بعضهم له وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه ويحيى لا يحدث إلا عن ثقة وفي القلب منه شيء ولا يتبين لي قيام الحجة به وحده وعدت الشيخ نور الدين البكري في مرضه فسألني عن هذا الحديث وقال ما بقي إلا تصحيحه وأفتى بهدم الكنائس وبإجلاء اليهود والنصارى
وقد رأيت في كلام ابن جرير أن حكم جميع بلاد الإسلام حكم جزيرة العرب ثم رأيت أنا في كلام ابن جرير بعد ذلك وسأذكره في فصل مفرد إن شاء الله تعالى وأتكلم عليه
وفي الأموال لأبي عبيد حدثني نعيم عن شبل بن عباد عن قيس بن سعد قال سمعت طاوسا يقول لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب
قال أبو عبيد أراه يعني الكنائس والبيع وبيوت النيران يقول لا ينبغي أن تكون مع المساجد في أمصار المسلمين وفي سنن أبي داود أيضا حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن موسى أبو داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب عن سمرة بن جندب أما بعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله لم يروه من أصحاب الكتب الستة إلا أبو داود وبوب له باب الإقامة في أرض المشرك وليس في سنده ضعف فهو حديث حسن وبإسنادنا المتقدم إلى أبي الشيخ حدثنا إسحاق بن بيان الواسطي ثنا فضل بن سهل ثنا مضر بن عطاء الواسطي ثنا همام عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم
هذا هو معنى الحديث الأول
وقد اختلف العلماء في تسمية الكتابي مشركا فالحديث يشمله عنده فيستدل على تحريم مساكنته والمساكنة إن أخذت مطلقة في البلد يلزم أن لا يكون لهم في تلك البلد كنيسة لأن الكنيسة إنما تبقى لهم بالشرط إذا كانوا فيها
وروى أبو داود والترمذي أيضا والنسائي وقبلهم أبو بكر بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة إلى قيس بن أبي حازم التابعي الكبير
فتاوى السبكي — صفحة 375
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٧٥