المسلمون عليها وتمكنوا منها ثم صالحوا على جزية على أن تكون أراضيها باقية لأهلها تكون الأرض في مقابلة العقد فإذا نقضوه رجعت للمسلمين
هذا شيء دار في خلدي ولم أمعن الفكر فيه ولا وقفت على شيء فيه لأحد
والظاهر أنها في القسمين تكون فيئا كما في قرى بني قريظة والنضير ويكون تعويض عمر رضي الله عنه تكرما عليهم وجبرا لهم لضعف حالهم ورعاية لما حصل لهم من العقد مع النبي صلى الله عليه وسلم ووصية أبي بكر رضي الله عنه وأما خيبر فالنبي صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وقسمها بين المسلمين فلا حق لليهود في أرضها
ولم ينقل أنه كان بها كنائس وإن كان بها كنائس فلم يشترط فيها شيء فهي مما يجب هدمه وكذا إن كان ليهود المدينة شيء من ذلك فبإجلائهم يزول ذلك وقد كان لهم بيت مدارس كما تقدم والظاهر أنه الكنيسة فهي منهدمة
وبلغني أن بالمدينة اليوم آثار كنائس منهدمة كأنها كانت لليهود لما كانوا بها وحكمها وحكم أماكنها أنها لأهل الفيء من المسلمين وخيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم أقر أهلها عمالا لحاجة المسلمين إليهم لعمارتها فلما استغنى عنهم أجلاهم عمر رضي الله عنه وعادت كسائر بلاد الإسلام
وروى أبو عبيد عن حجاج عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال حماد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود من جزيرة العرب
وقال يزيد بن هارون عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول صلى الله عليه وسلم لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا أدع فيها إلا مسلما قال فأخرجهم عمر
وقد تقدم هذا من فارس في أرضهم وبلادهم وقد أذلهم الإسلام وغلبهم أهله فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن
وذلك أن عمر لم يقر أحدا من أهل الشرك في أرض قد قهر من فيها الإسلام وغلبه لم يتقدم قبل قهره إياهم مبدله أو من المؤمنين عقد صلح على الترك فيها إلا على النظر فيه للإسلام وأهله لضرورة حاجة المسلمين إلى إقرارهم فيها وذلك كإقراره من أقر من نصارى نبط سواد العراق في السواد بعد غلبة المسلمين عليه كإقراره من أقر من نصارى الشام فيها بعد غلبهم على أرضها دون حصونها فإنه أقرهم فيها لضرورة كانت للمسلمين
فتاوى السبكي — صفحة 380
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٨٠