وجاء دوري فسألتني إحداهن عما إذا كنت أفضل أن يكون طبقي الرئيسي سمكا أو
دجاجا . .
ولما تبين لي أن السمك ذو قشر ، اخترت السمك ، ليس لأن السمك أحب إلي ذلك
اليوم من الدجاج ، ولكن لأن الدجاج لا يحق لي أكله ، لأني سآخذه من يد غير المسلم ،
وأنا غير متأكد من أنه مذكى أو مذبوح وفق قواعد الذباحة في الشريعة الإسلامية ، وتلك
مشكلة ستواجهني كثيرا في بلاد الغربة .
لقد ولدت في بلد إسلامي ، ونشأت وترعرعت وكبرت فيه ، وكنت كلما شككت في صحة ذباحة
البقر أو الغنم أو الدجاج وأشباهها ، أو ترددت في حلية أكلي للسمك الذي اشتريته من
سوق مدينتي المسلمة ، مضيت غير معتن بذلك الشك ، ولا ملتفت لذلك التردد ، فأكلت مرتاح
البال ، هادئ الخاطر ، طيب النفس .
أما في بلدي الغربي هذه المرة فالأمر مختلف تماما ، ذلك أنه لا يحق لي أن آكل أي
لحم يبيعه بائع غير مسلم حتى أتأكد من أنه مذكى أو مذبوح وفق قواعد الذباحة في
الشريعة الإسلامية المقدسة .
وتلك مسألة لا تخلو من صعوبة عادة .
أحضرت المضيفة الطعام . . وكانت وجبة شهية تلك الوجبة التي وضعت أمامي :
طبق من السمك مقلي بزيت عباد الشمس ، محاط بقطع من
فقه للمغتربين — صفحة 15
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٥