من الذكر الحكيم ، لأغسل روحي ورئتي ودمي ، ولأطيب فمي من أدران المادة ومغرياتها ،
ولأستعين بالله عز وجل كي يحفظ ويسلم ويرعى هذه الكتلة الحديدية المعلقة بين
السماء والأرض من عوادي الزمن وصروفه .
انتصف النهار أو كاد وأزف وقت صلاة الظهر ، فنهضت من مقعدي وتوجهت نحو الحمام ،
فجددت وضوئي ، ثم أخرجت مشطا من جيبي فأعدت تصفيف شعري ثانية بعد الوضوء ، ثم أخرجت
قنينة عطر صغيرة اعتدت أن أحملها في جيبي باستمرار لأتعطر ، ذلك أني قرأت أن العطر
مستحب ، وأن النبي محمدا ( ص ) كان يحبه ، وأن صلاة المتعطر تعدل سبعين صلاة .
ولما انتهيت من الوضوء والتمشيط والتطيب فتحت باب الحمام وخرجت عائدا لمكاني .
جلست على المقعد وأنا أرتل بعض آيات من القرآن الكريم كنت حفظتها من طفولتي ، ثم
أخذت أفكر .
أين سأصلي ؟ وكيف سأعرف اتجاه القبلة ؟ وهل يجب علي أن أصلي قائما أو جالسا ؟
وإذ داهمني هذا الخاطر أعدت استرجاع معلوماتي الشرعية ، فتذكرت قول الفقهاء : بأنه
يجب علي الصلاة قائما ما دمت أقدر على ذلك ، فإن عجزت عن أداء صلاتي قائما ،
صليتها من جلوس ،
فقه للمغتربين — صفحة 12
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٢