دينارا عراقيا والثمن ألف تومان إيراني مثلا ، وبعد هذه المعاملة تصبح
ذمة موقع الكمبيالة مشغولة بخمسين دينارا عراقيا إزاء ألف تومان إيراني ،
ويوكل الموقع أيضا المستفيد في بيع الثمن - وهو ألف تومان في ذمته - بما
يعادل المثمن وهو خمسون دينارا عراقيا وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة
للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك .
ولكن هذا الطريق قليل الفائدة ، حيث إنه إنما يفيد فيما إذا كان الخصم
بعملة أجنبية ، وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له ، إذ لا يمكن تنزيله
على البيع عندئذ على ما عرفت من الإشكال في بيع المعدود مع التفاضل نسيئة .
وأما خصم قيمة الكمبيالة الصورية لدى البنك على نحو القرض ، بأن يقترض
المستفيد من البنك مبلغا أقل من قيمة الكمبيالة الاسمية ، ثم يحول البنك
الدائن على موقعها بتمام قيمتها ، ليكون من الحوالة على البرئ ، فهذا ربا
محرم ، لأن اشتراط البنك في عملية الاقتراض ( الخصم ) اقتطاع شئ من قيمة
الكمبيالة إنما هو من قبيل اشتراط الزيادة المحرم شرعا ولو لم تكن الزيادة
بإزاء المدة الباقية بل بإزاء قيام البنك ببعض الأعمال كتسجيل الدين وتحصيله
ونحوهما ، لأنه لا يحق للمقرض أن يشترط على المقترض أي نحو من أنحاء
النفع الملحوظ فيه المال .
هذا إذا كان البنك أهليا ، وأما لو كان حكوميا أو مشتركا فيمكن التخلص
من ذلك بأن لا يقصد المستفيد في عملية الخصم لديه شيئا من البيع والاقتراض ،
بل يقصد الحصول على المال
فقه الحضارة — صفحة 88
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٨٨