كما يمتاز عنه في أن البيع الربوي باطل من أصله ، دون القرض الربوي ، فإنه
باطل بحسب الزيادة فقط ، وأما أصل القرض فهو صحيح .
ويمتاز عنه أيضا في أن كل زيادة في القرض إذا اشترطت تكون ربا ومحرمة
دون البيع ، فإنه تحرم فيه الزيادة مطلقا في المكيل والموزون من العوضين
المتحدين جنسا ، وأما لو اختلفا في الجنس ، أو لم يكونا من المكيل
والموزون ، فإن كانت المعاملة نقدية ، فلا تكون الزيادة ربا ، وأما لو كانت
المعاملة مؤجلة كما لو باع مائة بيضة بمائة وعشر إلى شهر ، أو باع عشرين
كيلو من الأرز بأربعين كيلو من الحنطة إلى شهر ، ففي عدم كون ذلك من الربا
إشكال ، فالأحوط لزوما الاجتناب عنه .
الثاني : الأوراق النقدية بما أنها من المعدود يجوز بيع بعضها ببعض
متفاضلا مع اختلافهما جنسا نقدا ونسيئة ، وأما مع الاتحاد في الجنس
فيجوز التفاضل في البيع بها نقدا ، وأما نسيئة فلا يخلو عن إشكال كما
تقدم .
وعلى ذلك ، فيجوز للدائن عشرة دنانير عراقية مثلا أن يبيع دينه بالأقل
منها كتسعة دنانير نقدا ، كما يجوز له بيعه بالأقل منها من عملة أخرى
كتسعة دنانير أردنية نقدا ونسيئة .
الثالث : الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها مالية
كالأوراق النقدية ، بل هي مجرد وثيقة لإثبات أن المبلغ الذي تتضمنه دين في
ذمة موقعها لمن كتبت باسمه ، فالمعاملات الجارية عليها لا تجري على أنفسها
، بل على النقود
فقه الحضارة — صفحة 86
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٨٦