تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بل يعتبره الإنسان الكامل والخليفة الكامل بأخص معانيه . وإذا كان كل واحد من الموجودات مجلى خاصاً لبعض الأسماء الإلهية التي هي أرباب له ، فإن محمداً قد انفرد بأنه مجلى للاسم الجامع لجميع تلك الأسماء ، وهو الاسم الأعظم الذي هو « الله » . ولهذا كانت له مرتبة الجمعية المطلقة ، ومرتبة التعين الأول الذي تعينت به الذات الأحدية ، إذ ليس فوقه إلا هذه الذات المنزّهة في نفسها عن كل تعين وكل صفة واسم ورسم . ولهذه الحقيقة المحمدية التي هي أول التعينات - وإن شئت فقل أول المخلوقات - وظائف أخرى ينسبها إليها ابن عربي . فهي من ناحية صلتها بالعالم مبدأ خلق العالم ، إذ هي النور الذي خلقه الله قبل كل شيء وخلق منه كل شيء . أو هي العقل الإلهي الذي تجلى الحق فيه لنفسه في حالة الأحدية المطلقة ، فكان هذا التجلي بمثابة أول مرحلة من مراحل التنزّل الإلهي في صور الوجود . فلما انكشفت له حقيقة ذاته وكمالاتها ، وما فيها من أعيان الممكنات التي لا تحصى ، أحب إظهار كمالاته في صور تكون له بمثابة المرايا التي يرى فيها نفسه ، فكانت أعيان الممكنات الخارجية تلك المرايا . ومن ناحية صلة الحقيقة المحمدية بالإنسان ، يعتبرها ابن عربي صورة كاملة للإنسان الكامل الذي يجمع في نفسه جميع حقائق الوجود ، ولذلك يسميها آدم الحقيقي ، والحقيقة الانسانية . ويعدها من الناحية الصوفية مصدر العلم الباطن ، ومنبعه ، وقطب الأقطاب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في مقالتي « نظريات الإسلاميين في الكلمة » مجلة كلية الآداب . جامعة فؤاد سنة 1934 ص 33 - 75 . قارن كذلك الفص الشيثي للمؤلف ، وطاسين السراج من كتاب الطواسين للحسين بن منصور الحلاج .