تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أما من فوق هؤلاء من الملائكة فهم أفضل منه . ولهذا قال الله لإبليس لما أبى السجود لآدم « أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ ؟ » أي أستكبرت على من هو عنصري مثلك ، أم كنت من العالين عن العناصر ؟ ( 20 ) « فأول أثر كان للنَّفَس إنما كان في ذلك الجناب ، ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد » . قد ذكرنا مراراً أن الأسماء الإلهية يقتضي تطبيقها وجود المألوه الذي هو العالَم وأنه - على حد قول المؤلف - لولا التَّنفيس عن هذه الأسماء بإظهار آثارها في الصور الوجودية التي ظهرت فيها ، لأحست بكرب عظيم لما يحتبس فيها حينئذ من قوة خالقة لاتحد ما تخلقه . وفي هذا التصوير المجازي للقوة الخالقة في الوجود معنى فلسفي عميق ، إذ يتصور ابن عربي الحقيقة الوجودية على أنها شيء يندفع من ذاته إلى الظهور دائماً ويتحوَّل في كل لحظة ما استقر فيه من كوامن القوة إلى صور وجودية فعلية . وأول أثر ظهر لهذا التَّنْفيس الوجودي كان في حق الحق ذاته ، لأن أول مرحلة من مراحل ظهور الحق كانت تجليه لنفسه في نفسه في صور أعيان الممكنات ، أو في الحضرة الأسمائية وهي الفيض الأقدس الذي أشرنا إليه ( راجع الفص الأول : التعليق الثالث ) . ثم توالت الفيوضات بعد ذلك في صورة تنازلية إلى آخر ما وجد من الممكنات ، وهذا هو المعبر عنه بالفيض المقدس . وفي كل فيض : أي في كل حال يتجلى فيها الحق في الخلق ، « تنفيس » بالمعنى الذي شرحناه . ( 21 ) « فالكل في عين النَّفس * كالضوء في ذات الْغَلَس » الأبيات النّفَس بمثابة الجوهر الهيولاني الذي تتفتح فيه صور الموجودات ، وإذا أخذناه في إطلاقه وعدم تعينه كان بعيداً عن الإدراك والتصور ، وهذا هو السر في تشبيهه بالظلمة الحالكة . أما إذا نظرنا إليه من ناحية ظهور « الكل » فيه أمكننا أن ندرك صور « الكل » في فحمة هذا الظلام ، لما سكب الحق على هذه