فشتان بين هؤلاء وبين محاربي علي ( عليه السلام ) ، وبمرأى الملأ الإسلامي
ومسمعهم كتاب الله العزيز وفيه آية التطهير الناطقة بعصمة النبي وصنوه وصفيته
وسبطيه ، وفيه آية المباهلة النازلة فيهم وعلي فيها نفس النبي ، وغيرهما مما يناهز
ثلاثمائة آية ( 1 ) النازلة في الإمام أمير المؤمنين .
وهذه نصوص الحفاظ الأثبات ، والأعلام الأئمة ، وبين يديهم الصحاح
والمسانيد وفيها حديث التطهير ، وحديث المنزلة ، وحديث البراءة ، ذلك الهتاف
النبوي المبين المتواتر ، كل ذلك كانت تلوكه أشداق الصحابة وانهي إلى المتابعين .
أفترى من الممكن أن يهتف المولى سبحانه في المجتمع بطهارة ذات وقدسه من
الدنس ، وعصمته من كل رجس ؟ أو ينزله منزلة نفس النبي الأعظم ويسمع به
عباده ؟ أو يوجب بنص كتابه المقدس على أمة نبيه الأقدس مودة ذي قرباه ؟ ( وأمير
المؤمنين سيدهم ) ، ويجعل ولائهم أجر ذلك العب الفادح الرسالة الخاتمة العظمى ؟
ويخبر بلسان نبيه أمته بأن طاعة علي طاعته ومعصيته معصيته ؟ ( 2 ) ويكون مع
ذلك كله هناك مجال للاجتهاد بأن
هامش
( 1 ) راجع تأريخي الخطيب 6 : 221 ، وابن عساكر ، وكفاية الكنجي :
108 ، والصواعق : 76 ، وتأريخ الخلفاء للسيوطي : 115 ، والفتوحات الإسلامية
2 : 342 ، ونور الأبصار : 81 ، وهناك مصادر كثيرة أخرى المؤلف .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 121 و 128 ، والذهبي في تلخيصه
وصححاه المؤلف .