عثمان .
على أن نفيه المجال للاجتهاد هناك إنما يصح على مزعمته في الاجتهاد المصيب ،
وأما المخطي منه فهو جار في المورد كأمثاله من مجاريه عنده .
ثم إن الرجل في تدعيم ما ارتأه من النظريات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه ،
ألا وهي سب الصحابة بقوله : فهم فساق ملعونون . وذهب جمهور أصحابه على
تضليل من سبهم بين مكفر ومفسق ، وأنه موجب للتعزير عند كثير من الأئمة
بقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة وأخرى أو استثناء أحد منهم ، وهو إجماعهم
على عدالة الصحابة أجمعين ( 1 ) ، وهو بنفسه يقول في الفصل 3 : 257 .
وأما من سب أحدا من الصحابة ( رضي الله عنهم ) : فإن كان جاهلا فمعذور ،
وإن قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنا وسرق ، وإن عاند
الله تعالى في ذلك ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) فهو كافر ، وقد قال عمر ( رضي الله
عنه ) بحضرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن حاطب - وحاطب مهاجر بدري - :
دعني أضرب عنق هذا المنافق . فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا بل كان مخطئا
متأولا ، وقد قال رسول
هامش
( 1 ) راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول : 572 - 592 ، والإحكام في
أصول الأحكام 2 : 631 ، والشرف المؤبد للشيرازي : 112 - 119 المؤلف .