وأنت أعرف مني بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسنة النبوية واتباعه
لما يروى عن مصدر الوحي الإلهي ، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما
ارتكبه أو ارتبك فيه .
وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان : أن اجتهادهم في مقابلة النص : لا يحل
دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلث : الثيب
الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ( 1 ) . لكنه لا يقول ذلك
في قاتل علي ( عليه السلام ) ومقاتليه وقاتل عمار ، وقد عرفت أن الحالة فيهم عين ما
حسبه في قتلة عثمان .
ثم إن ذلك على ما أصله هو في مورد لا يأدي إلا خطأ القوم في اجتهادهم ، فلم
لم يحابهم الأجر الواحد كما حابى عبد الرحمن بن ملجم ونظرائه ؟ نعم له أن يعتذر
بأن هذا قاتل علي وأولئك قتلة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين وأبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجة والدارمي في السنن ، وابن سعد في الطبقات ، وأحمد والطيالسي في
المسندين ، وابن هشام في السيرة ، والواقدي في المغازي 430 : 432 المؤلف .
انظر صحيح البخاري 9 : 6 ، صحيح مسلم 3 : 1302 / 1676 ، سنن أبي
داود 4 : 26 / 4353 ، سنن الترمذي 4 : 19 / 1402 ، سنن النسائي 8 : 6 ،
سنن ابن ماجة 2 : 847 / 3534 ، الطبقات الكبرى 7 : 142 ، مسند أحمد بن
حنبل 1 : 382 ، مسند الطيالسي 2 : 413 ، السيرة النبوية 2 : 318 ، سنن
البيهقي 8 : 213 و 284 .