أمية بالأندلس أنبل دول الإسلام ، وأنكاها في العدو ، وقد بلغت في العز والنصر ما
لا مزيد عليه .
فلا عجب أن يصدر من هذا الرجل انتقاد لأئمة أهل البيت ( عليهم
السلام ) ولعقائد محبيهم والسائرين على نهجهم ، فإن هجم عليهم هو ببنانه في هذا
الكتاب فقد سل مواليه بنو أمية بالأمس السيوف عليهم وذبحوا أبناء الرسول في
كربلاء وغيرها ، علما بأن جده يزيد كان مولى ليزيد بن أبي سفيان وهو أول من
أسلم من أجداده ، كما ذكره ابن خلكان في الوفيات ( 1 ) .
والذي يطلع على حياة ابن حزم لا يستبعد هجومه وتشنيعه على أتباع مدرسة
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كيف وقد كان نصيب كبار علماء إخواننا أبناء السنة
مقدارا كبيرا من النقد والتشنيع منه ، حتى قالوا : لا يكاد يسلم أحد من لسانه ،
وقالوا : لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان ، كما أوضحناه قبل عدة أسطر في
ترجمته .
فنراه في كتابه هذا يلصق بأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) أكاذيب
هامش
( 1 ) أنظر ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان 3 : 325 - 330 ، لسان
الميزان لابن حجر العسقلاني 4 : 198 - 203 ، نفح الطيب للتلمساني 1 : 313 ،
شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 3 : 299 - 300 ، هدية العارفين لإسماعيل
باشا البغدادي 5 : 690 - 691 ، الأعلام لخير الدين الزركلي 4 : 254 - 255 .