2 ثم اقطع ( 1 ) من تلك الجملة لحضرته ( 2 ) الزلفى الأخلص من الجميع والاصفى ، فشرفهم بعد تعرفه إليهم وإشهاده بدوام لقياه وخالص وداده ( 3 ) وخصصهم ( 4 ) بنيابته ( 5 ) فقاموا وسائط بينه وبين عباده ، فانعمرت ( 6 ) به سبحانه أوقاتهم وأحوالهم الباطنة والظاهرة ، وأسرع إليهم بالإجابة إلى ( 7 ) ملتمسهم وترائى إليهم ( 8 ) في آيات الآفاق وفي أنفسهم فتحققوا بمعرفته وشهوده بقلوب منورة وعيون باصرة .
3 - وصلى الله على الأكمل حظا من هذا الشرف الأسنى والمتعدي بكمال ترقيه مقام أو أدنى إلى المورد الاحلى ( 9 ) والموقف الاجلى - مشرع الصفات والأسماء الحسنى - سيدنا محمد وآله وعترته والكمل ( 10 ) من إخوانه والكاملين من ورثته سادات الدنيا والآخرة .
4 - وبعد : فان كتاب فصوص الحكم من أنفس مختصرات تصانيف شيخنا الامام الأكمل ، قدوة الكمل هادي الأمة ، امام الأئمة ( 11 ) محى الحق والدين أبى ( 12 ) عبد الله محمد بن علي بن العربي الطائي ( 13 ) رضي الله عنه وأرضاه به منه ، وهو من خواتيم منشآته ( 14 ) واواخر ( 15 ) تنزلاته ، ورد من منبع المقام المحمدي والمشرب الذاتي والجمع الاحدى ، فجاء مشتملا على زبدة ذوق نبينا صلوات الله عليه ( 16 ) في العلم باللَّه ، ومشيرا إلى محتد أذواق أكابر الأولياء والأنبياء المذكورين فيه ، ومرشدا ( 17 ) كل مستبصر نبيه ( 18 ) لخلاصة أذواقهم ونتائج متعلقات هممهم واشواقهم وجوامع محصولاتهم وخواتم كمالاتهم ، فهو كالطابع على ما تضمنه مقام كمال كل منهم ، والمنبه على أصل كل ما انطووا عليه وظهر عنهم .
5 - ولا شك ان الاطلاع على اسرار كتاب هذا شأنه ومنبع علم هذا عنوانه موقوف على التحقق ( 19 ) يورث كل من ذاق ذلك كله وفتح به عليه وكوشف له عنه
هامش
( 1 ) . اقتطع : س ، م ، د .
( 2 ) . بحضرته : س .
( 3 ) . دواله : س .
( 4 ) . حققهم : ج .
( 5 ) . ببيانه : م ، س .
( 6 ) فانغمرت : م ، س .
( 7 ) . بالإجابة الأولى إلى : م ، س ، د ، ج .
( 8 ) . وتراء لهم : ج .
( 9 ) . الاجلى : م ، من .
( 10 ) . والمكملين : ج .
( 11 ) . امام أئمة العالمين : ج .
( 12 ) . أبو : ج .
( 13 ) . العربي رضى اللَّه : م ، س .
( 14 ) . خواتم : ج .
( 15 ) . أخر : س .
( 16 ) . عليه والسلام : ج .
( 17 ) . فيه مرشدا : س .
( 18 ) . اى : الفطن .
( 19 ) . التحقيق : ج .