غير معول عليه ، والمفروض الاحتجاج بالمجموع وقد حكموا بصحة أحاديث
كثيرة من هذا القبيل ، كحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم ( 1 ) ،
وحديث لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره ، أورده ابن
الجوزي في الموضوعات ( 2 ) ، وقال ابن كثير : له شواهد تقتضي صحته
وكذلك حديث : أطلبوا الخير عند حسان الوجوه ، وحديث من وسع
على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ، وحديث العباس أحمد بن
مرداس السلمي في فضل الحج ( 3 ) ، وحديث من احتكر طعاما أربعين
ليلة فقد برئ من الله ( 4 ) ، حكم ابن الجوزي بوضعه ، وقال الحافظ :
له شواهد تدل على صحته ، وحديث نعم الشئ الهدية أمام الحاجة ،
وحديث اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وحديث وصية النبي صلى الله عليه وآله
لأنس بن مالك ، وحديث الموت كفارة لكل مسلم ، وحديث إذا ولي
أحد كم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يتزاورون في أكفانهم ( 5 ) .
( فصل ) : فإن قيل : قد تقرر في علم الحديث إن الضعيف إذا
تعددت طرقه إنما يرتقي إلى درجة الحسن ولا يبلغ رتبة الصحيح ، وقد
قال النووي في كلامه على بعض الأحاديث : وهذه وإن كانت أسانيد
مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوي بعضه بعضا ويصير الحديث حسنا ويحتج
به ، وسبقه إلى ذلك البيهقي وغيره .
هامش
( 1 ) راجع الجامع الصغير للسيوطي ، اللآلئ المصنوعة 1 : 100 .
( 2 ) كتاب فند فيه أحاديث صحيحة كثيرة المنفق على صحتها فزيفه جمع من
الحفاظ رجال الفن وتكلموا عليه .
( 3 ) تهذيب التهذيب 5 : 130 .
( 4 ) المستدرك 2 : 12 .
( 5 ) المستدرك 1 : 369 .