الرواية إذا وجدت في الراوي فإما أن يكون هذا الحديث المسمى بالحسن
مما قد وجدت فيه هذه الصفات على أقل الدرجات التي يجب معها القبول
أو لا . فإن وجدت فذلك صحيح . وإن لم توجد فلا يجوز الاحتجاج
به وإن سمي حسنا ، اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي وهو
أن يقال : إن الصفات التي يجب معها قبول الرواية لها مراتب ودرجات
فأعلاها هو الصحيح ، وكذلك وسطها وأدناها هو الحسن ، وحينئذ
يرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحا في الحقيقة ( ا ه )
فرجع الأمر إلى أن الحديث صحيح على كل الفروض والاحتمالات ، وهذا
إنما سلكناه تنزلا وإلا فقد علمت من المسلك الأول أن الحديث بمفرده
على شرط الصحيح وبالله التوفيق .
( المسلك التاسع ) : إنه قد تقرر أن من علامة صدق الراوي وصحة
حديثه مطابقته للواقع وصدق مخبره ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام كان
أعلم الصحابة على الإطلاق كما هو معلوم مشهور ومستفيض متواتر حتى
ضربوا باشتهار علمه المثل للتواتر المعنوي . فقال الحافظ موفق الدين أحمد بن
قدامة ( 1 ) في أول كتابه " إثبات صفات العلو لله " :
واعلم رحمك الله أنه ليس من شرط صحة التواتر الذي يحصل به
اليقين أن يوجد التواتر في جزء واحد ، بل متى نقلت أخبار كثيرة في معنى
واحد من طرق يصدق بعضها بعضا ، ولم يأت ما يكذبها أو يقدح فيها
حتى استقر ذلك في القلوب واستيقنه ، فقد حصل التواتر وثبت القطع
واليقين فإنا نتيقن وجود حاتم وإن كان لم يرد به خبر واحد مرضي
الإسناد لوجود ما ذكرنا ، وكذلك عدل عمر وشجاعة علي وعلمه عليه السلام ( ا ه ) .
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين من
هامش
( 1 ) عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي المتوفى 620 شذرات الذهب 5 : 88 .