صحيح وضعيف ، والصحيح عندهم على طبقات متفاوتة بحسب تفاوت رواته
في درجات الضبط والاتقان ، حتى أوصلوه إلى خمس طبقات أو أكثر يشمل
جميعها اسم الصحيح ، فجاء المتأخرون منهم ووضعوا للأقسام الأخيرة اسما
يخصها وتتميز به عند التعارض والترجيع ، فمنهم من يتشدد فيطلق على
القسم الوسط حسنا ، ومنهم من يتساهل فيطلق على القسم الأخير صحيحا .
قال الذهبي في " الموقظة " ( 1 ) : من أخرج له الشيخان أو أحدهما
على قسمين : أحدهما من احتجا به في الأصول ، وثانيهما من خرجا له
متابعة واستشهادا واعتبارا ، فمن احتجا به أو أحدهما ولم يوثق ولم يمرض
فهو ثقة حديثه قوي ، ومن احتجا به أو أحدهما وتكلم فيه فتارة يكون
الكلام تعنتا والجمهور على توثيقه فهذا حديثه قوي أيضا ، ويكون تارة
الكلام في حفظه فهذا حديثه لا ينحط عن درجة الحسن الذي من أدنى
درجات الصحيح ، فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به أحدهما وروايته
ضعيفة بل حسنه أو صحيحه ( ا ه ) . فصرح بأن الحسن من قسم الصحيح
وأن أحاديث الصحيحين منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن .
وقال ابن الصلاح : من الناس من لا يفرد نوع الحسن ولا يجعله
منفردا ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج
به وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله ( 2 ) " ا ه " .
ولهذا استشكل ابن دقيق العيد في " الاقتراح " ( 3 ) هذه التفرقة
بين اسم الحسن والصحيح ، فقال : إن ها هنا أوصافا يجب معها قبول
هامش
( 1 ) لم يذكر هذا الكتاب للذهبي في ضمن مؤلفاته .
( 2 ) معرفة علوم الحديث ص 59 .
( 3 ) الاقتراح في أصول الحديث : للشيخ تقي الدين محمد بن علي بن دقيق العيد
المنفلوطي الشافعي المتوفى 702 ، كشف الظنون 1 : 135 ، طبقات الشافعية 6 : 2 .