في ( القول المسدد ) بقوله : هذه دعوى لم يستدل عليها إلا بمخالفة
الحديث الذي في الصحيحين ، وهذا إقدام على رد الأحاديث الصحيحة
بمجرد التوهم ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم إمكان
الجمع ، ولا يلزم من تعذر الجمع في الحال أنه لا يمكن بعد ذلك لأن
فوق كل ذي علم عليم ، وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على
الحديث بالبطلان بل يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له وهذا
الحديث من هذا الباب ا ه ( 1 ) . وحكمه أيضا تقليدا للعقيلي ، بوضع
حديث : من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب
الكبائر ( 2 ) . بأنه معارض بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله
جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ( 3 ) ، وحكمه أيضا بوضع حديث :
من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه ( 4 ) ،
بأن فيه وعيدا مشتملا على البراءة ممن فعل ذلك وهو لا يكفر ، وتعقبه
الحافظ في القول المسدد بأن هذا من الأحاديث الواردة في معرض الزجر
والتنفير وظاهره غير مراد ( 5 ) .
وقد وردت عدة أحاديث في الصحيح تشتمل على البراءة وعلى نفي
الإيمان وغير ذلك من الوعيد الشديد في حق من ارتكب أمورا ليس فيها
ما يخرج عن السلام ، كحديث أبي موسى في الصحيح في البراءة ممن حلق
وسلق ، وحديث أبي هريرة لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، إلى
هامش
( 1 ) القول المسدد : 18 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 395 ، وقال بعد ذكره الحديث : إنه متروك .
( 3 ) صحيح مسلم ج 5 : 217 ، سنن الدارقطني 1 : 388 .
( 4 ) المستدرك 2 : 12 .
( 5 ) القول المسدد : 22 .