منهم فبادروا إلى تكذيب رواته والأمر بخلاف ذلك كما سأذكره .
( الأمر الخامس ) : كون الحديث في فضل علي وراويه متهم بالتشيع
بل مجرد كون الحديث في الفضائل من أكبر أسباب الطعن عندهم في الرواة ،
ولو لم يتهموا بتشيع فإن من روى ذلك لا يتوقفون في طعنه ولا يتورعون
عن جرحه ولو كان أوثق الثقات وأعدل العدول ، وقد تقدم عن أبي زرعة
أنه قال : كم من خلق افتضحوا بهذا الحديث يعني أن كل من حدث به
يحكمون عليه بالضعف ولو كان معروفا عندهم أنه ثقة ، فدليل الضعف هو
التحديث بفضل علي عليه السلام ، حتى أنهم ضعفوا به جماعة من الحفاظ
المشاهير ورموهم بالرفض والتشيع كمحمد بن جرير الطبري ، تكلموا فيه
لتصحيحه حديث الموالاة ، والحاكم صاحب المستدرك لتصحيحه فيه حديث
الطير وحديث الموالاة ( 1 ) والحافظ ابن السفا ( 2 ) لإملائه حديث الطير ،
ووثبوا إليه ساعة الاملاء وأقاموه وغسلوا موضعه ( 3 ) ، والحافظ الحسكاني
لتصحيحه حديث رد الشمس ( 4 ) ، والحافظ ابن المظفر لتأليفه في فضائل
العباس ، وإبراهيم بن عبد العزيز بن الضحاك لكونه أملى مجالس في فضائل
أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلما فرغ قال : نبدأ بعلي أو بعثمان
فتفرقوا عنه وضعفوه ، مع أن المسألة خلافية لا تستوجب ذلك كما قال
الذهبي ، بل نسبوا الدارقطني إلى التشيع وما أبعده منه لحفظه ديوان السيد
هامش
( 1 ) المستدرك 3 : 130 - 132 .
( 2 ) الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي المتوفى 371 ، شذرات
الذهب 3 : 81 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ 3 : 966 ، وفيه : فمضى ولزم بيته فكان لا يحدث
أحدا من الواسطيين .
( 4 ) الغدير 3 : 127 .