وبهذا رد يحيى بن معين علي من اتهمه بحديث الباب فقال : ما تريدون
منه فقد حدث به الفيدي وهو ثقة ( 1 ) .
( الأمر الرابع ) : إنهم قد يفعلون ذلك بناء على أن حديث الراوي
منكر مخالف للأصول وهو على خلاف ذلك في الواقع ، والسبب فيه
عدم اهتدائهم إلى طريق الجمع بين المتعارضين والحكم يوضع الحديث المعارض
لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع ، كما هو منصوص عليه في الأصول ،
أو لظنهم المعارضة مع انتفائها في نفس الأمر ووقوع هذا أيضا منهم كثير جدا
ومن أمثلته حكم ابن حبان بوضع حديث عبد الله بن عبد الله بن أبي :
أنه أصيبت ثنيته يوم أخذ فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم باتخاذ ثنية من ( 2 ) ، وحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نهى أن يصلي
إلى نائم أو محدث ، فقال : هذان موضوعان وكيف يأمر المصطفى صلى الله عليه وآله
باتخاذ الثنية من ذهب ؟ وقد قال : الذهب والحرير محرمان على ذكور
أمتي ، وكيف ينهى عن الصلاة إلى النائم وقد كان يصلي وعائشة بينه
وبين القبلة ، وتعقبه الذهبي بقوله : حكمك عليهما بالوضع بمجرد ما أبديته
حكم فيه نظر لا سيما خبر الثنيتين ذكر ذلك في ترجمة أبان بن سفيان
المقدسي ( 3 ) ، وحكم الذهبي بوضع حديث ابن عمر : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ذات يوم وفي يده كتابان تسمية أهل الجنة وتسمية أهل النار بأسمائهم
وأسماء آبائهم وقبائلهم ، بأنه يقتضي أن يكون زنة الكتابين عدة قناطر ، وتعقبه
الحافظ في اللسان بقوله : وليس ما قاله من زنة الكتابين بلازم بل هو
هامش
( 1 ) حديث سد الأبواب جاء بأسانيد ثابتة أخرجها الحفاظ وأئمة الحديث من طرق تربو على التواتر جمع شتاتها الغدير 3 : 202 - 215 .
( 2 ) الثقات 1 : ورقة 103 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 1 : 7 .