السير والأخبار في ذلك ( 1 ) ، ولهذا صرح ابن حزم وجماعة بأنه موضوع
وقد أجاب عنه جماعة بأجوبة متعددة ليس فيها ما يساوي سماعه أورد
جميعها ابن القيم في " جلاء الأفهام " ( 2 ) وبين بطلانها ، والحق أنه
موضوع حصل عن سهو وغلط لا عن قصد وتعمد ، والموضوع الذي هو
من هذا القبيل موجود في الصحيحين كما نقل الحافظ شمس الدين ابن
الجزري في " المصعد الأحمد " ( 3 ) عن ابن تيمية أنه قال : إن الموضوع
يراد به ما يعلم انتفاء مخبره وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب بل أخطأ
فيه وهذا الضرب في المسند منه بل وفي سنن أبي داود والنسائي ،
وفي صحيح مسلم والبخاري أيضا ألفاظ في بعض الأحاديث من هذا الباب ا ه .
وكحديث الإسراء الذي رواه البخاري ومسلم ( 4 ) من رواية
شريك فإن فيه زيادات باطلة مخالفة لما رواه الجمهور وهم فيها شريك إلا
أن مسلما ساق إسناده ولم يسق لفظه ، وكالحديث الذي رواه البخاري
من حديث أبي هريرة مرفوعا : يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى
وجه آزر قترة وغبرة الحديث ، وفيه : فيقول إبراهيم : يا رب إنك
وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي ، إلا بعد
الحديث فقد طعنوا فيه بأنه مخالف لقوله تعالى : " وما كان استغفار
إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله
تبرأ منه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم - الهامش - ) 4 : 1945 .
( 2 ) جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام - كشف الظنون 1 : 592 .
( 3 ) المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد ط القاهرة 1347 / 1929 .
( 4 ) مفتاح كنوز السنة 42 ، صحيح مسلم 2 : 217 ، شريك بن عبد الله بن أبي نمر .
( 5 ) سورة التوبة 114 .