وقال الحافظ السيوطي في كتاب المبتدأ من " اللآلئ المصنوعة " ( 1 )
إعلم أنه قد جرت عادة الحفاظ كالحاكم وابن حبان والعقيلي وغيرهم أنهم
يحكمون على حديث بالبطلان من حيثية سند مخصوص لكون راويه اختلق
ذلك السند لذلك المتن ، ويكون ذلك المتن معروفا من وجه آخر ويذكرون
ذلك في ترجمة ذلك الراوي يجرحونه به فيغتر ابن الجوزي بذلك ويحكم على المتن
بالوضع مطلقا ا ه ، إلى غير هذا مما قد ذكرت الكثير منه في حصول التفريج
بأصول التخريج ( 2 ) .
( الأمر الثاني ) : مخالفته للأصول والثابت المعروف من المنقول ،
كما نقل ابن الجوزي عن بعضهم أنه قال : إذا رأيت الحديث يباين المعقول
أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع ا ه .
فإذا وجدوا الحديث كذلك حكموا بوضعه ولو كان رجاله ثقات ،
أو مخرجا في الصحيح كالحديث الذي رواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار
عن أبي زميل عن عبد الله بن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى
أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وآله : ثلاث خلال
أعطيهن قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت
أبي سفيان أزوجكها ، قال : نعم . الحديث ( 3 ) ، فهذا مخالف لما ثبت
بالتواتر أن أم حبيبة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله قبل
إظهار أبي سفيان للاسلام ، زوجها إياه النجاشي وهي في الحبشة ثم قدمت
على رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يظهر أبوها الإسلام ، لا خلاف بين أهل
هامش
( 1 ) في الأحاديث الموضوعة ط القاهرة 1317 في جز أين .
( 2 ) اللآلي المصنوعة 1 : 54 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1945 .