أهل العلم مبسوط مشترك ، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق
منهم في أكثره فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه
أحد من أصحابهما ، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغير جائز
قبول حديث هذا الضرب من الناس ا ه ( 1 ) .
ولهذا تجدهم يضعفون الراوي بقولهم : أتى بأحاديث لا يتابع عليها
أو ينفرد ويغرب عن الثقات ونحو هذا من العبارات ، حتى أنهم يحكمون
بضعفه وكذبه في أحاديث صحيحة أو متواترة لا غرابة في أسنادها
وانفراده بروايتها عن شيوخ ليست معروفة من روايتهم ، كقول الدارقطني
في غرائب مالك عقب ما رواه من طريق أبي داود وإبراهيم بن فهد عن
القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه : لا يحل لمسلم أن يهجر
أخاه فوق ثلاث ، هذا باطل ( 2 ) .
وقوله فيه أيضا عقب ما رواه أحمد بن عمر بن زنجويه عن هشام
ابن عمار عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه : البحر هو الطهور ماؤه
الحل ميتته : هذا باطل بهذا الإسناد ( 3 ) .
وقوله عقب ما رواه من طريق أحمد بن محمد بن عمران عن عبد الله
ابن نافع الصائغ عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا : صلاة في مسجدي
هذا أفضل من ألف صلاة : الحديث لا يثبت بهذا الإسناد وأحمد أحمد بن
محمد مجهول ( 4 ) .
وقوله فيه أيضا عقب ما رواه من طريق الحسن بن يوسف عن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 7 ط القاهرة 1374 .
( 2 ) الموطأ ص 386 ط حيدر آباد .
( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 34 .
( 4 ) صحيح البخاري 7 : 13 .