وقد ذكر بعض الباحثين ( 1 ) عدة قرائن تدل على ذلك ومنها :
أولا : ما ورد في الرواية عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) من أنه قال : من زار
المعصومة بقم كمن زارني .
ومن المعلوم أن الإمام ( عليه السلام ) لا يلقي الكلام جزافا ، ولا يمكن أن تصدر
منه مبالغة في القول في حق شخص من الأشخاص على خلاف الحق .
ولم يكن اسم المعصومة يطلق على السيدة فاطمة في حياتها
ليكون التعبير بالمعصومة عنوانا مشيرا ، بل إن هذا التعبير منه ( عليه السلام ) صدر
عنه بعد وفاتها ( عليها السلام ) وهو يدل على إثبات العصمة لهذه السيدة الجليلة
لأنه بناء على أساس القاعدة المعروفة من أن تعليق الحكم بالوصف
مشعر بالعلية ، يصبح معنى الحديث هكذا : من زار المعصومة بقم كمن
زارني لأنها معصومة .
فإذا ثبت أن هذا الحديث صادر عنه ( عليه السلام ) فلا إشكال في دلالته على
عصمتها ( عليها السلام ) .
وثانيا : بما ورد من الأحاديث الصحيحة المستفيضة الواردة في
وجوب الجنة لمن زار قبر هذه السيدة الجليلة .
وإن كان لا ملازمة بين العصمة ووجوب الجنة ، ولكن لم يعهد في
شأن غير المعصوم ذلك ، حتى أن ثلاثة من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام )
يؤكدون على زيارتها - وسيأتي الحديث عن ذلك - .
هامش
( 1 ) كريمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ص 36 - 42 .