والمعصوم هو الممتنع عن جميع محارم الله تعالى ، وهي لا تنافي
الاختيار ، فتكون مرتبة من الكمال لا تهم النفس معها بارتكاب
المعصية فضلا عن الإتيان بها مع القدرة عليها عمدا أو سهوا أو نسيانا ،
ولا يكون معها إخلال بواجب من الواجبات ، بل ولا مخالفة الأولى كما
في بعض المعصومين ( عليهم السلام ) ، وليست هي أمرا ظاهرا وإنما هي حالة
خفية من حالات النفس ، ويستدل عليها بالنص أو القرائن القطعية
الدالة على ثبوتها ، كما أنها أمر مشكك ، أي ذات مراتب تتفاوت فيها
القابليات والاستعدادات من شخص إلى آخر .
وقد اتفقت كلمة الشيعة الإمامية على عصمة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام )
والملائكة وبعض الأولياء ، وإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الاثني عشر
والصديقة الزهراء ( عليها السلام ) في أرقى درجات العصمة ، فإنهم بلغوا من
العصمة مقاما لا تصدر منهم معصية ، ولا يتركون واجبا ، ولا يبدر منهم
ما كان على خلاف الأولى ، وبذلك نطقت الأدلة وقامت البراهين
العقلية والنقلية كما هي مبثوثة في كتب الشيعة الإمامية الكلامية ( 1 ) .
ويتلوهم الأمثل فالأمثل بمقتضى تفاوت المراتب والمقامات .
وعلى هذا فلا يبعد القول بأن السيدة فاطمة هي إحدى
المعصومات وإن لم تبلغ درجة الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) ، أو أحد
الأئمة ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات ص 35 وتلخيص الشافي ج 1 ص 183 - 196 وكشف المراد
في شرح تجريد الاعتقاد ص 274 وص 286 - 287 .